المؤتمر الصحفي للزعيم في الأردن



قال الفنان المصري عادل إمام إن "الفن الحكومة الوحيدة التي يتفق عليها كل العرب"، مؤكدا في مؤتمر صحافي لإطلاق البرنامج التلفزيوني "أكاديمية الزعيم" أن حماسه لفكرتها جاء من "المشاركة العربية الواسعة من الفنانين الشباب".

ونفى إمام، في المؤتمر الصحافي الذي عقد أول من أمس في فندق الرويال بعمّان، أن تكون فكرة الأكاديمية "مسروقة" من مسرحية عربية قديمة، محيلا الاتهام إلى "كثرة الفضائيات والتنافس في ترويج الأخبار".

ولفت، في السياق ذاته، إلى أنه أكثر الفنانين تعرُّضا للإشاعات والمثول أمام القضاء مستشهدا بالحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بعد عرض مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"، نهاية سبعينيات القرن الماضي.

ويبث "أكاديمية الزعيم" حصرياً على قناة "اللورد" الفضائية التي تعاقدت مع إمام على رعايته والمشاركة في البرنامج الذي يهدف إلى "اكتشاف المواهب الجديدة"، وفق رئيس هيئة المديرين للقناة الفنان غسان المشيني.

ويشير اسم الأكاديمية إلى اللقب الذي عُرفَ به عادل إمام بعد عرض مسرحيته "الزعيم" منتصف تسعينيات القرن الماضي.

وتبدأ المرحلة الأولى من البرنامج عقب عيد الأضحى المبارك باختيار اثنين من الشباب والفتيات موهوبين من كل بلد في عشر دول عربية، وهي "مصر، الأردن، سوريا، لبنان، المغرب، الجزائر، البحرين، الإمارات، فلسطين"، من خلال لجنة اختيار تضم متخصصين في المجال الفني والإعلامي يجوبون الدول العربية.

وتضمُّ لجنة التحكيم، التي كانت حاضرة في المؤتمر الصحافي باستثناء السيناريست يوسف معاطي، كلا من: ميرفت أمين، ولبلبة، والفنان الكويتي عبد العزيز مسلم، ورئيس أكاديمية الفنون في مصر د.حسن عطية، وتكون برئاسة إمام.

وينخرط المشاركون في برنامج تدريبي في الأكاديمية يكون مقره القاهرة، حيث تستغرق مرحلة التدريب أربعة شهور، يتم خلالها إخضاعهم لبرامج تدريبية مكثفة في المجالات كافة من موسيقى ورياضة وغناء ورقص وتمثيل، بمتابعة أساتذة متخصصين.

وتبث قناة "اللورد" تقارير مفصلة حول يوميات الطلاب المشاركين، الذي سيتم تقديمهم عبر 16 برايم، وينتهي بمسابقة نهائية أخيرة لاختيار فائزين اثنين، حيث يُتاح فيها التصويت للجمهور، إلى جانب لجنة التحكيم.

ويبدأ عرض أولى حلقات الأكاديمية في الأسبوع الأول من شهر نيسان (إبريل) من العام المقبل، وبحسب القائمين على البرنامج، فإن الجائزة التي تقدمها المسابقة تتمثل في مشاركة الفائزيْن في فيلم سينمائي كبير تنتجه قنوات "اللورد"، ويقوم ببطولته عادل إمام ويكتبه معاطي.

وعلق الفنان الذي يعدّ أشهر الفنانين الكوميديين العرب في العقود الثلاثة الأخيرة، بسخريته التلقائية:"في نيِّتي أختار واحد ثالث فاشل".

ودأب "الزعيم" في عقد التسعينيات تحديدا على إشراك فنانين شباب في أفلامه، ليصبحوا فيما بعد نجوما مثل: محمد هنيدي، وعلاء ولي الدين، وأشرف عبد الباقي. وتكرر ذلك في عقد الألفية الأولى من القرن الجديد، وتحديدا مع الفنان أحمد مكي.

وأكد عادل إمام أن البرنامج "يدعو عن طريق الفن إلى مستقبل مشترك ومشاركة قوية بين الأخوة العرب".

وكان المؤتمر الصحافي مناسبة إعلامية مهمة لاستطلاع آراء عادل إمام في كثير من القضايا الفنية والسياسية، فكان أن أعربَ "الزعيم" بداية عن أمله في أن يرى "فلسطين جديدة بشعب واحد"، مبدياً استياءه من الخلافات التي تحدث بين قياداتها.

وأبدى إمام رغبته في زيارة فلسطين، مبيِّنا "حب مصر والشعب المصري لفلسطين". وتابع "مصر من أوائل الدول التي حاربت ودافعت من أجل الفلسطينيين".

بيد أن ممثل أفلام "الإرهاب والكباب" و"طيور الظلام" و"النمر والأنثى"، عبَّر عن أسفه "على بعض الفلسطينين الذين يشتمون مصرا"، مشددا في المقابل أن "فلسطين في قلب وعقل كل مواطن مصري".


وكان إمام تعرَّض لحملة إعلامية هاجمته بسبب تصريحات نسبت إليه إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كانون الأول (ديسمبر) العام 2008، اعتبر فيها ضرب الصواريخ من القطاع "عملا عبثيا يعطي مبررا لإسرائيل لمزيد من قتل الفلسطينيين".

إمام الذي جسَّد لاعب كرة قدم من الطبقة الشعبية يقف الحظ وظروفه المعيشية من دون أن يكون لاعبا في أحد الأندية الكبيرة في فيلمه اللافت "الحرِّيف"، أوائل ثمانينيات القرن الماضي، علق على أحداث مباراة مصر والجزائر بقوله:"أنا لا أشتم الجزائر إلا أنني أعترض على الغوغائية التي حدثت".

وكانت المباراة الفاصلية بين منتخبي مصر والجزائر في السابع عشر من الشهر الحالي في الخرطوم قد انتهت بأحداث شغب واسعة، تسببت في أزمة دبلوماسية حقيقية بين البلدين.

وأكد إمام أن فنه "عربي وقومي وللشعوب العربية أجمع"، مضيفا:"نحن مع الشعب الجزائري وكل الشعوب العربية"، واعتبر أن ما حدث بين مصر والجزائر "تدخلت فيه السياسة والتحريض".

وتابع أن "هناك تاريخا كبيرا بين مصر والجزائر"، مشيرا إلى مساعدة بلاده لجبهة التحرير في الجزائر إبّان الاحتلال الفرنسي. وقال :"أنا من عشاق الثورة القومية العربية ومن أبناء ثورة (يوليو)".

وكشفَ إمام عن نيَّته زيارة العراق، وقال:" ستشاهدوني في بغداد بفيلمي المقبل"، مستدركا أننا "سنرى فيه العراق المدمر المهشم وليس العراق الذي نحب".

وكانت آخر زيارة لـ"الزعيم" إلى العراق قبل الغزو الأميركي مطلع الألفية الجديدة عندما قدّم مسرحيته الأخيرة "البودي جارد"، بعد اختياره سفير النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين