عادل إمام وسعيد صالح غابوا عن جنازة رفيقهم يونس شلبي





جاءت وفاة الفنان المصري يونس شلبي لتعيد للذاكرة مقولة نجيب الريحاني وهو على فراش الموت:" أضحكت الدنيا وقلبي يبكي"، ولتفتح ملف النهايات المأساوية لبعض نجوم الكوميديا ممن ملئوا الوطن العربي ضحكا وبهجة ورسخوا في كثير من المجتمعات العربية ثقافة النكتة والطرافة.
إلا أن نهاية يونس شلبي كشفت عن جحود رفاق الممثل القدير حيث استنزف المرض كل ما يملك حتى أنه باع جزءا من اثاث بيته لتسديد فواتير العلاج ولم يجد من رفاقه الدعم المعنوي أو المادي اللازم في محنته.
الاعلامي المتميز عمرو اديب ومن خلال برنامج "القاهرة اليوم" الذي يبث يوميا مباشرة على شبكة "اوربت" الفضائية قام بالقاء الضوء على ما اسماه "قلة الوفاء في الوسط الفني"، حيث كشف أديب ان جنازة شلبي لم يحضرها احد من الفنانين.
وقال اديب انه طلب من الكثيرين من زملاء شلبي ان يأتوا الى البرنامج ليتحدثوا عن شلبي الا انهم اعتذروا كثيرا باستثناء الفنانة هالة فاخر التي حرصت ان تتواجد في الاستوديو خاصة انها شاركت الفنان الراحل وعلى مدى اكثر من ثمانية اعوام بطولة مسلسل الاطفال الشهير "بوجي وطمطم".
لعنة الكوميديا
يعيش عدد من فناني الكوميديا الذين لا يزالون على قيد الحياة حاليا ظروفا مشابهة لمن رحلوا. الفنان جورج سيدهم يعيش وضعا مزريا منذ 15 عشر عاما، فقد أصيب بالشلل الذي أفقده القدرة على الكلام، وأصبح قعيدا منذ هذه اللحظة وحتى الآن بعدما احترق مسرح "الهوسابير" الذي كان يقدم عليه أعماله المسرحية ، فأتت النيران على كل ما فيه، وعندما شاهد جورج النيران تلتهم مشروعه سقط مغشيا وشل جسده.
كما بقيت الفنانة الراحلة سعاد نصر لأكثر من عام في غيبوبة تامة نتيجة جرعة تخدير زائدة خلال إجراء عملية تجميل في إحدى المستشفيات الخاصة، وتحولت في أواخر أيامها الى كتلة من اللحم والعظم.
أما الفنان الراحل علاء ولي الدين فقد رحل قبل أن يكمل الـ40 عاما ، واختار له القدر النهاية المأساوية صباح أول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث أدى فشل بعض أعضاء الجسم عن أداء وظائفها إلى جلطة في القلب.
معاناة كبيرة يعيشها الفنان الكبير سيد زيان منذ ستة أعوام حين أصيب بجلطة في المخ والشلل وعدم القدرة على الكلام.
وكان الفنان يوسف داود تعرض لأزمة صحية كبيرة انتهت بقيامه بعملية زرع كلى في إحدى المستشفيات الفرنسية.
وقبل أكثر من خمسة أعوام أصيب الفنان فؤاد خليل بالشلل النصفي إثر صدمة مخية وجلطة في القلب ، حين كان يصور فوازير "عمو فؤاد" مع الراحل فؤاد المهندس، وهو الآن يجلس على فراش المرض بعدما فقد الحركة.
أما الفنان طلعت زكريا فكان قد أصيب قبل نحو شهرين بإغماءة نتيجة ارتفاع شديد في درجة الحرارة ونوبات قيء مستمرة وعدم القدرة على التحكم في أعضاء الجسم. ثم انتقل إلى المستشفى وفشل الأطباء في تحديد هوية المرض الذي داهمه، وأدى إلى إصابته بغيبوبة وفقدان للذاكرة، ودخل العناية المركزة في مستشفى مصر الدولي قبل أن ينقل إلى مستشفى دار الفؤاد.
وقال الفريق المعالج إن الاحتمال الأكبر وراء ما حدث لزكريا هو إصابة المخ بفيروس عنيف، لكن دون القدرة على تحديد نوع هذا الفيروس ولا مصدره ولا طريقة محاصرته. وتقرر سفر طلعت إلى فرنسا يوم السبت الماضي لاستكمال علاجه بالمستشفى الأمريكي في باريس.
السابقون ايضا
كان نجوم كوميديا سابقون قد تعرضوا لنهايات مأساوية. فبعدما قدم الفنان الراحل عبد الفتاح القصري سلسلة من الأعمال الخالدة أصيب بمرض في عينيه جعله يلزم الفراش، وبعد أن أهلكه مرض السكر، وفشل في توفير ثمن الدواء أصيب بفقدان البصر حتى وافته المنية عن عمر لا يتجاوز الـ58 عاما.
كما توقف علي الكسار عن البطولات السينمائية، وفي عام 1966 أصيب بالالتهاب الرئوي الحاد الذي دخل على إثره المستشفى، وتراكمت ديونه وطاردته الضرائب إلى أن حجزت على ممتلكاته ولم يتبق له من ثروته سوى 10 جنيهات فقط، فاضطربت حياته وعاش في اكتئاب حاد.
أما عبد السلام النابلسي فمات فجأة عقب عودته من تونس التي كان يصور فيها أحد الأفلام تاركا وراءه علامات استفهام حول ثروته التي جمعها طوال سنوات عمله بالفن، والشائعات التي انطلقت حول علاقته بالفنانة اللبنانية "زمردة"، وبعد ستة أشهر تكشفت كل الأسرار حين التقت زوجته صدفة مع "زمردة" التي أعطتها مظروفا، ولم تصدق الزوجة ما قرأته فيه، بعد أن علمت أن زوجها كان مصابا بالقلب منذ 10 سنوات.
ايضا الفنان حسن فايق صاحب الضحكة الشهيرة فقد أصيب بالشلل، وظل قعيد الفراش لمدة 15 عاما حتى توفي عام 1980م وهو شبه معدم.

أما وداد حمدي التي أنفقت عمرها في إسعاد الجمهور فانتهت حياتها نهاية مأساوية، حيث لقيت مصرعها على يد "ريجسير" طمع في أموالها وقتلها، ولم يعثر معها على شيء.
وتكرر الأمر نفسه مع الراحل رياض القصبجي الشهير بـ"الشاويش عطية" الذي عرض عليه المخرج حسن الإمام تصوير دور خفير، وفي أول مشاهده سقط مغشيا عليه وصارع المرض لمدة خمسة أعوام، وتوفي عام 1968 دون أن يكون بحوزته تكاليف الجنازة.
وكانت قصة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مع زينات صدقي شاهد اخر على "قلة وفاء" أهل الفن. فقد روي ان عبد الناصر قرر أن يكرم نخبة من الفنانين ومن بينهم زينات صدقي الا أن المعنيين لم يستطعواالعثور عليها. فما كان من الرئيس المصري الا أن يطلب من المخابرات ايجادها.
ونجح عملاء المخابرات في العثور عليها في بيت متهالك في احد الأرياف وبدت بحالة رثة. فكرمها عبد الناصر وأمن لها مسكنا ومعاشا. الا أن زينات صدقي مرضت في أواخر حياتها مرضا شديدا إلى أن توفيت عام 1978م.