خواطر طائرة .. بقلم : حسن الرشيدي .. احتكار الوطنية .. ورفض الآخر !!






قال الفيلسوف العالمي فولتير: قد أختلف معك في الرأي. لكني علي استعداد أن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك.
فالرأي الآخر هو الرأي السياسي أو الفكري المختلف.. وقد يتحمل صاحب هذا الرأي جريرة الدفاع عنه. ودائماً يمثل الرأي الآخر تهديداً للسلطة الحاكمة إذا كانت استبدادية ديكتاتورية. خاصة إذا كانت هذه السلطة تتوجس خيفة من الرأي المعارض.
والرأي الآخر قد يكون صائباً أو خاطئاً. ولكن المجتهد المخطئ أفضل من المقلد المصيب. ولولا الخطأ لما أشرق نور الصواب. وليس من حق المرء أن يصنف من يختلف معه في الرأي في خانة الأشرار أو الشياطين. وليس من حق أي مواطن أن يحتكر الوطنية ويسعي لإقصاء الآخرين وإدانتهم.
وما حدث في جلسة الحوار الوطني التي رأسها الدكتور عبدالعزيز حجازي رئيس الوزراء الأسبق. يؤكد أن البعض يحاول احتكار الوطنية ويرفض الرأي الآخر ويلفظ أي مواطن كان عضواً بالحزب الوطني. أو ينتمي للنظام السابق. وهذا الاتجاه يمثل خطراً جسيماً لأنه لا يستطيع أحد أن يحتكر الوطنية ويتهم الآخرين بالخيانة. فلم نسمع أن الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق أو حمدي خليفة نقيب المحامين أو الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية في عهد النظام البائد. لم نسمع أن أحد هؤلاء قد قتل متظاهراً أو جرح ثائراً. وإنما كانوا أعضاء من بين أكثر من 3 ملايين عضو بالحزب الوطني الذي تم حله.
لا ريب أن بعض رموز الحزب الوطني أفسدوا الحياة السياسية وحققوا مكاسب جمة علي حساب الشعب. ولكن كان الحزب يضم أيضاً علماء تستفيد من علمهم وخبراتهم الثورة حالياً. كما استفادت منهم الدولة في النظام السابق. فليس كل من انتمي للحزب الوطني "فاسداً" وأيضاً ليس كل من ادعي الثورية أو ركب موجتها "صالحا" لذلك كان مرتضي منصور واضحاً ومحدداً في الإشارة لهذه النقطة خلال أحداث المؤتمر الذي حدثت به اشتباكات ومهاترات تؤكد أننا نعيش حالة فوضي ليس فقط بين عامة الشعب. ولكن بين الصفوة والمثقفين.

ثورة 25 يناير النقية الطاهرة رفعت مبادئ سامية مثل الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ولكن ما حدث في مؤتمر الحوار الوطني أساء لتلك الثورة. ويتعارض مع مفاهيم الحرية والديمقراطية.
من حق أعضاء المؤتمر أن يرفضوا حضور مجرمين أو قتلة أو فاسدين. ولكن من واجبهم أن يحتضنوا كل الآراء حتي لا يتحولوا إلي مستبدين لا يختلفون عن رموز النظام السابق.
الدكتور عبدالعزيز حجازي تعامل بذكاء عندما أحس برغبة بعض الثوار الشباب رفض حضور بعض أعضاء الحزب الوطني المنحل. وقال بهدوء: "من يشعر أنه غير مرغوب بوجوده داخل القاعة فليتفضل بالخروج".. مؤكداً أنه يرفض أن يتحول الحوار إلي فوضي. علي عكس الداعية الإسلامي صفوت حجازي الذي أثارت كلمته هياج وغضب الثوار الذين أصروا علي خروج الأعضاء السابقين بالوطني.
إنني أرفض استخدام العنف الفكري والقسوة تجاه الآخرين أو أصحاب الرأي والفكر الآخر أو اعتبارهم عملاء كفرة. أو أعداء انسلخوا عن وطنيتهم طالما لم يرتكبوا أي جريمة ضد الشعب أو اعتدوا علي الآخرين.
التعبير عن الرأي حق مكفول. ومن واجبي الدفاع عن حق الآخر في التعبير عن رأيه بحرية. ولا يجوز لأحد أن يحتكر الوطنية.